مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

56

تفسير مقتنيات الدرر

الأوّل أنّه تعالى قال بعده : « فَتَعالَى اللَّه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » وذلك يدلّ على أنّ الَّذين أتوا بالشرك جماعة . الثاني أنّه تعالى قال بعده : « أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ » وهذا يدلّ على أنّ المقصود من هذه الآية الردّ على من جعل الأصنام شركاء للَّه وما جرى لإبليس ذكر في الآية . الثالث : لو كان المراد من الشركاء إبليس لقال : يشركون من لا يخلق فإنّ الغالب أن يذكر العاقل بصيغة « من » لا بصيغة « ما » . الرابع أنّ آدم كان أشدّ عداوة لإبليس وأعرف بعداوة إبليس له وكان عالما بجميع الأسماء ، فلا بدّ وأن يعلم أن اسم إبليس الحارث فمع تلك العداوة الشديدة والعلم الكامل كيف سمّى ولده بعبد الحارث ؟ وأنّ آدم بسبب الزلَّة الَّتي وقعت منه وحصول التجربة كيف لم يتنبّه لهذا مع أنّه كان نبيّا ؟ ومع علمه بالأسماء حيث يقول : « وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها » « 1 » . ثمّ بتقدير أنّ آدم سمّاه بعبد الحارث فلا يخلو أنّه إمّا أن جعل هذا اللَّفظ علما له أو جعله صفة له فإن كان الأوّل لم يكن هذا شركا باللَّه لأنّ أسماء الأعلام لا يفيد في المسميّات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الشرك وإن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم اعتقد أنّ للَّه شريكا في الإيجاد والتكوين وذلك موجب للقول بتكفير آدم فثبت فساد هذا القول . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام : ثمّ إنّ حوّاء ولدت لآدم خمسمائة بطن في كلّ بطن ذكرا وأنثى وأنّ آدم وحوّاء دعواه وعاهداه « لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » فلمّا آتاهما صالحا من النسل خلقا سويّا بريئا من العيب والزمانة كان ما آتاهما صنفان ذكرا وأنثى فالصنفان جعلا شركاء للَّه فيما آتاهما ولم يشكر اللَّه كشكر أبويهما ، قال اللَّه « فَتَعالَى اللَّه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » فقال المأمون : أشهد انّك ابن رسول اللَّه انتهى . وفي قوله : « خَلَقَ مِنْها زَوْجَها » قال بعض : يقتضي ظاهر الآية كون حوّاء مخلوقة

--> ( 1 ) البقرة : 29 .